مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

16

المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي

مختصر في أصول الفقه يحيط بجميع أبوابه على سبيل الإيجاز والاختصار على ما تقتضيه مذاهبنا وتوجبه أصولنا . فإنّ من صنف في هذا الباب سلك كل قوم منهم المسلك الذي اقتضاه أصولهم ولم يعهد من أصحابنا لأحد في هذا المعنى إلا ما ذكره شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه في المختصر الذي له في أصول الفقه ولم يستقصه وشذّ منه أشياء يحتاج إلى استداركها وتحريرات غير ما حررها ، وإنّ سيدنا الأجل المرتضى - أدام اللّه علوه - وإن أكثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك ، فلم يصنّف في هذا المعنى شيئا يرجع إليه ويجعل ظهرا يستند اليه ، وقلتم : إنّ هذا فن من العلم لا بد من شدة الاهتمام به ، لأنّ الشريعة كلها مبنية عليه ولا يتم العلم بشيء منها دون إحكام أصولها ، ومن لم يحكم أصولها فإنما يكون حاكيا ومعتادا ولا يكون عالما » . وهذا النص من الشيخ الطوسي يعكس مدى أهمية العمل الأصولي الذي أنجزه قدّس سرّه في كتاب العدة وطابعه التأسيسي في هذا المجال : وما حققه من وضع النظريات الأصولية ضمن الإطار المذهبي العام للإمامية . وكتب الشيخ الطوسي في كتابه الفقهي العظيم المبسوط ، يقول : « إني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستخفّون بفقه أصحابنا الإمامية وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقصة ، وإن من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين . وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه